الأحد، 5 أبريل 2009

قيد الأفكار

أحَب أن يقدم لأمته عملاً يفتخر به ، ولكنه ظل يردد هذه الفكرة في مخيلته ولم يصل حتى الآن لمرحلة التنفيذ ، أعتقد فترة أنه لا يملك المقومات التي تؤهله لخوض هذا الغمار ، فكلما وجد ناجحاً ظل يفكر أنه أفضل منه ولا يستطيع أن يجاريه فيما قدمه ، وهكذا خيب ظنه بنفسه ، بمجرد أن قارن نفسه بالآخرين ، وظل المشروع مجرد فكرة ضلت طريقها في غياهب الأفكار الشريدة ، فلم يقيدها كما فعل ابن القيم في كتابه صيد الخاطر ليخرجها عملاً يفتخر به ، ويستفيد منه الآخرون . لعله أعتقد أن لا يملك المقومات الأساسية للنجاح ، وهذا ما جعله يتقاعس، والنفس أحياناً لأنها أعتادت الكسل والدعة ، تقف بجانب الشيطان في بث الوسوسة التي تحبط الفرد وتجعله يتردد في تنفيذ ما خطط له . تقيد الأفكار هي المرحلة الأولى ، وهي وضع القدم الأولى في الطريق الصحيح ، فعندما يباشر بهذا الفعل يجد الأمور تسير على هوى ما خطط ، فيحصل النجاح تلو النجاح . لا نستطيع أن نحكم على أعمالنا بأنها فاشلة ، ولكن علينا أن نقدمها ليحكم الآخرين عليها ، وإن كان ولا بد فلنعرضها على أصحاب الاختصاص ومن لهم باع طويل في نفس المجال ، ثم نعرضها بحلتها الجديدة .

الجمعة، 20 مارس 2009

الذكرى

أحياناً كثيرة أتبادل الأفكار والخواطر مع صديقي العزيز سعد محمد طلبة ، عبر رسائل إلكترونية ، ولقد كتبت هذه الخاطرة في إحدى المرات تلك ، فأحببت أن أنشرها ، فكانت هذه الخاطرة ، وعنونتها بــ (( ذكرى ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمضي العمر ، بكل تجلياته السعيدة منها والحزينة ، وتظل الذكرى تصارع النسيان ، فكلما كانت عميقة التأثير ، قاومت كل العوامل التي تحاول طمسها ، الذكرى كشمس ساطعة تنشر ضوئها عبر الأفق وتتعدى الحد الزمني لآفاق شاسعة ترسل خيوطها لتنسج الجمال المقترن بالسعادة ولا يخلق هذا النسيج لمتانة خيوطها و قد تغيب الصورة أحياناً ، ويظل دفئها محاطاً بنا ، يغمرنا ويحفزنا على المسير والانطلاق من جديد ، إنه الحب بكل أنواعه يأتي بلغة واحدة تجيدها كل المخلوقات إنها أجمل ذكرى تنسج خيوطها حول القلوب الصافية ، ولا تشبه في تركيبتها خيوط العنكبوت لأن بيته أهون البيوت ، ولأنها نسجت لشهوة الصيد والصراع من أجل البقاء ولم تنسج للقيمة العظيمة ؛ الحب

الأربعاء، 25 فبراير 2009

زيارة لسوق الخضار

تلزمني الحاجة أحياناً لارتياد سوق الخضرة ، ويأخذني فضولي لمشاهدة جميع الأصناف المتواجدة والتي جلبت لهذا المكان ، وعند معاينتي لثمرة ما ، أشعر وكأنها دخيلة على المجال المعيشي الخاص بهذه البقعة ، وكأن أجسادنا تنتفع من شجيرات أديم الأرض المحيط بها ، وترفض ما عداها من أجناس اخرى مهما بدت ألوانها زاهية ، وشكلها مشهي . وفي زاوية أخرى من زوايا السوق يجلس بائع كملك جبى له ثمار هذا الكون بأسره ، من مناطق باردة وأخرى استوائية حارة ، فإذا رغبت في معرفة مصدر إحدى هذه الفواكه لأجابك على الفور دون تردد عن البلدة التي شيعت منها ، مع جهله التام بموقعها . وأنا هنا لا أملك مختبرات لمعرفة ما هو نافع وما هو ضار ، لكنها استنتاجات تعتريها الصحة وأحياناً الخطأ ، فكما تعيش بعض الأشجار في الصحراء مع شدة الحر وندرة الماء في قسوة يظن الظان بأن لا حياة في هذه البقعة ، إلا أنها تتحدى هذه القسوة بأن ترسل جذورها في الأرض بعيدة عن السطح ، فتراها مخضرة طوال الموسم . والإنسان يستفيد من بعض هذه النباتات والأزهار فائدة قد تكون سبباً لمعافاته من بعض العلل والأسقام ، وأخرى يأخذ من ثمرها للتسلية وحظوظ النفس كشجرة السدر، والاستفادة أيضاً من أوراقها للإنسان والماشية . وثمار لا تنبت إلا في الأجواء الباردة والمعتدلة كالزيتون ، ومع فائدتها الجليلة إلى أنها عندما تزرع في الصحراء تمتنع عن تقديم ثمرتها ، فلا طائل من زراعتها . إلا أن العلماء استحدثوا بيوت صناعية تناسب هذه الأشجار ، وغرزوا فيها بعض المواد التي تساعد في نموها ، حتى غدت أكبر من حجمها الطبيعي . فهي سنن الله في الكون بأن جعل التنوع في الثمار مصاحبة لتنوع لحال الجو ، والكثير من الثمار عندما تنبت بشكل طبيعي دون تدخل من يد إنسان تكون أنفع وانقى … والله أعلم

الأربعاء، 21 يناير 2009

العبرة من أحداث غزة

الأحداث التي تمر علينا لا بد وأن ورائها حكمة ، فالله يريد أن يختبر عباده ، ليمحص الناس ويختار منهم القائد الذي يمسك بزمام الأمور ويقود هذه الأمة بتوجيهاته وإرشاداته إلى الطريق الصواب ، والمتلقي الصالح لهذه النواميس . ولعل أحداث غزة الأخيرة (27/12/2008م) عرت الكثير من البشر من حاكم ومحكومين ، فلقد أظهرت ضعف الشعوب العربية ، فمع المسيرات والمظاهرات والاحتجاجات إلا أنها لم تصل إلى درجة التأثير الذي يجمع العرب على كلمة سواء ، إلا أنني أعتبر الفصائل الفلسطينية هي بطلة هذه المرحلة ، مما حققته من انتصار ، وإن نفى العدو ذلك . إلى متى تحركنا العاطفة المؤقتة التي لا تلبث أن تزول بعد الأحداث مباشرة ، ونعود إلى غينا ، وننغمس في غياهب الأحلام النرجسية التي تنسينا حتى الإساءة التي أرسلها العدو لنا . ولقد كشفت هذه الأحداث أن معدن بعض شبابنا يحتاج إلى صقل ، فلقد عمه الصدأ ، فلا بد من بذل الجهد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، والمشكلة الكبيرة أن المفكرين لا يستطيعون إيصال أفكارهم لهذه الفئة كونها لا تقرأ ولا تسمع ولا تشاهد ما هو مفيد . فالحل منوط للوالدين الذين يقع على كاهلهما هذا الجهد ، فالبيت هو الأساس ، ومن خلاله يتخرج الفوج الذي يحمل الإيمان والأخلاق . والعجيب أن الأجانب ( والغير المسلمين ) كان لهم دور إيجابي يفوق دورنا بكثير من المراحل والتأثير تجاه قضيتنا. أكتب هذه الكلمات والحرب توقف مؤقتاً (هدنة) ، ولكن حربنا لا يتوقف مع العدو الصهيوني ، فهو ماض حتى قيام الساعة ؛ كما تحدث عنه القرآن وأحاديث حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم .
إن العبر والحكم وحتى النصر لا تكون جلية لكل إنسان ، فتغيب عن البعض لأنه غير مؤهل لتلقي هذا الخير ، فالله يخص الصفوة بالنصر وتعيشها ، وتشعر بها . نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل .

الأحد، 21 ديسمبر 2008

منتظر الزيدي - أسلوب حياة

هموم إيجابية ، وأخرى سلبية ! تحملها الأنفس التي لا تتشابه ، فمن نفس تحمل هم الإسلام والمسلمين ، إلى نفس أنغمست في الدنيا ونسيت رسالتها . ومع كثرة الهموم يكون الانتظار لليوم الذي ينزاح فيه الهم ويزول ، وقد يطول حمل الهم أيام وسنوات ، وقد تكون طوال الحياة التي يعيشها الإنسان. ولكن انتظار ساعة تنفيس هذا الهم يترقبه الكل ، ومن ضمن هؤلاء منتظر الزيدي ، الذي ظل يحمل هم وطنه ، ولقد طال انتظاره حتى كان اليوم المرتقب الذي نفس فيه (( منتظر )) الغيظ الذي حمله ، وكان في وجه رمز الاحتلال . ولعل الكثير من العرب يحمل هذا الغيظ الجاثم على صدروهم ، فإن لم تلسعه حمى الإحتلال ، إلا أنه يعيش معنى الجسد الواحد الذي يتحتم عليه مشاركة إخوانه ؛ الأحياء منهم والشهداء . فكم من مخلص يَسْعد ببطولات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذب عنهم كل الألسنة التي تحاول النيل منهم ، أو التقليل من شأنهم . ولا أعتقد أن ما قام به (( منتظر الزيدي )) غريباً ، مع غرابة السلاح الذي استعمله - الحذاء - الذي كان فعالاً بالنسبة لمنتظر ، فكم من سلاح تخضب بالصدأ والتحجر والعطب من عدم الإستعمال ، مع أن دواعيها حاضرة . لا يزال الخير حاضراً في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فحذاء منتظر برهن ذلك ، من خلال تعاطف المسلمين معه . فكيف إذا كان البرهان سلاح آخر .

الاثنين، 17 نوفمبر 2008

التناغم مع الطبيعة

مر بخاطري أن المناظر الجميلة الخلابة تريح الأعصاب وتدفق الحيوية في النفس المثقلة بهموم الحياة . لذلك فكرت أن أقترب قليلاً من النافذة التي تقع في اقصى الممر ، في المستشفى الأمريكي في دبي ، لعل عيني تقع على منظر تأنس به نفسي ، كانت النافذة كبيرة جداً ولم تكسوها أية ستائر ، فنظرت عبرها فرأيت المباني الشاهقة الارتفاع ، والشوارع المرصوفة باتقان عجيب ، وكانت الشوارع نظيفة جداً حتى أنك لا تعثر على ورقة تهدهدها الرياح فتطير من مكانها ، ومركبات واقفة بجانب الرصيف المخصص لمواقف السيارات ، تنظيم مثالي لمدينة عصرية . لكن النفس لا تبحث عن هذا التنظيم بل تهفو لمشاهدة الأشجار الخضراء ، والعصافير تحط على أغصانها ، وتحن لرؤية البحر الواسع المائل للزرقة ليكون تاريخ الأجداد حاضراً أمام أعيننا ، وتتوق لرؤية جبال رأس الخيمة الشاهقة والراسية بعمق بين أشجار الغاف التي تحتمل عطش السنين الطوال . كل هذه المناظر تدعونا لكي نتواصل معها ونحاكيها لتفرز لنا فناً من الأدب العريق الذي فقدناه بفقداننا لأصحابها الذين كانوا يكتبون بإخلاص النخلة الثابتة ، التي تعطي من تمرها الغذاء الكامل الغني الذي يغني عن سواه . لقد ملت الأنفس هذه الجدر الأسمنتية التي تحبسنا عن الطبيعة الخلابة ، لهذا قست قلوبنا وقست معها مشاعرنا ، وغدت شحيحة في تدفقها للعواطف المتبادلة . فلعلنا ننطلق إلى هذا الكون الفسيح الثري بمعانيه الخلابة ، حتى لو كانت صحراء قاحلة فهي تعطي النفس إشراقة جذابة ولسان صادق .

الجمعة، 14 نوفمبر 2008

لغة الزهور

عند عودتي للمنزل لمحت زهور جميلة تفوح برائحتها الزكية ، وقد وضعت بالقرب من باب الصالة ، أخذت أتأملها فانشرح صدري ودب فيّ النشاط بعد أن كنت منهكاً من العمل .
وهكذا ظلت هذه الزهور تأثر فيّ لمدة أربعة ايام ، فمرت فترة من الزمن لم ألقي لها بالاً عند ولوجي وخروجي ، فتذكرتها يوماً وأسرعت لألقي نظرة عليها فإذا هي ذابلة ، وتكاد تجف وتيبس .
سبحان الله لقد خلقت هذه الزهور لنقطفها ونقدمها في مناسبات الفرح ، حتى أن بعض ألوان الورود لها دلالة نفسية وأثر على الإنسان ولكن ما أن خطفت من موطنها حتى غدت حزينة وبالغت في الحزن حتى كان نهايتها المحتومة .
الجمال قيمة كبيرة ، ومن خلالها يعطي الفرد كل ما لديه ، ويبدع في عمله ويعتبر حافز له ليتقدم للأمام . ولعل للجمال دلالات كثيرة ، منها جمال الروح ، وجمال الأخلاق ، ولعل البغض بعيد عن هذه الجمالات ولا توجد في قاموس حياتها ، فنراه قد اهتم بهندامه ومظهره الخارجي ، ونسى أن يجمل كلماته ومعاملته مع الآخرين .
لغة جميلة هي لغة الزهور
ولا نشعر بهذا الجمال إلا في موطنها الأصلي والزهرة متشبثة بالأرض ، تخرس جذورها عميقة بعيدة عن السطح .
عنده فقط ترتاح العيون ، وترتاح النفس ، ونستنشق عبق الطبيعة .

الأحد، 2 نوفمبر 2008

غرباء

تتفاوت درجات الإنسان من ناحية الغنى والفاقة ، فالأرزاق كما هو معلوم بيد الله سبحانه وتعالى ، وعلى العاقل ألا يعارض ، ولا يتضجر من تفاوت هذه المستويات ، وأن يكون قنوعاً مع عدم ترك العمل ، والركون إلى الدعة والاتكال .
ومع هذا التفاوت الذي لا يتدخل الإنسان في صنعه ، نلحظ نظرة المجتمع الدونية إلى هذه الطبقة ، وعدم احترام كينونتها، وعدم الالتفات إليها ، وبناء سياج حولها للحيلولة من مخالطتها ، لذا يحتاج أحدهم إلى الف شفاعة لكي ينجز عمل بسيط أو يحصل على حقه الشرعي.
مما عدهم البعض من الغرباء في أوطانهم ، فنشأت بعد ذلك الطبقات الاجتماعية المختلفة من جراء الظلم الواقع على فئة يعينها .
فخرجت من تحت الركام بعض الصفات التي سترت منذ القدم عندما كان المجتمع يتكون من طبقتين اجتماعيتين الحاكم والشعب ، فما لبثت خرجت عند أول محك وتجربة وهو دليل على غياب السطلة التشريعة التي تستنبط أوامرها ونهيها من الشريعة الإسلامية .
إن العدالة الاجتماعية تقتضي المساواة في المعاملة والعطايا وتوزيع الأدوار .
وسلاح التربية يقضي على براثن الجاهلية العالقة على جدار الحضارة الحديثة ، والتربية التي أقصدها هي تلك الصافية المنبعثة من ينابيع الأخلاق المحمدية والتي تسير بإسناد وخبرات وتجارب إنسان العصر الحديث.

السبت، 25 أكتوبر 2008

الهدوء الايجابي

الإنسان الهادئ يعد من القلة الذين تكون قراراته صائبة ، لأنه يبتعد عن التشنج ، ويكون كظمه للغيظ عن دراية وتجربة فلا يحمل في نفسه أية ضغينة أو غضب ، مما يستطيع من خلال هذا السلوك السيطرة على انفعالاته وتوجيهها التوجيه السليم. الكثير منا خاض تجارب انفعالية كان سببها الرئيس الاستعجال ، مما جعل عاقبة هذه التجربة وخيمة وفي غير مصلحته ، وهنا لا نقصد من الهدوء ترك الحقوق والتنازل عنها ، ولكن التنازل يكون في المواقف التي نقدر أن ضررها أكبر من نفعها ، وأنها تؤدي بالتأكيد إلى خسارة بعض المكتسبات الشخصية لذاتنا . إن بعض المواقف هي نتيجة سلوكيات تربى عليها الآخرون وغدت طبع في شخيصتهم ، وطريقة العلاج لا تكون بأسلوب الند بالند ، لقد تطور العالم من حولنا ، ولعل هذا التطور جعل الإنسان يتجه إلى الأمور المادية والتعلق بها ، وأهمل العاطفة ولم يعيرها أي اهتمام ، وأصبحت الأنانية صفة لاصقة بذات الشباب ، والكبر الممقوت قلل من احترامهم وتقديرهم للغير. كما يقولون علينا الحكم على سلوك الإنسان لا شخصيته ، فلا يوجد أحد يقبل الهجوم على شخصيته والتقليل منها . إن بعض السلوكيات نتيجة حتمية للمحيط الذي يعيشه الإنسان ، فالغنى الفاحش يجعل صاحبه يترفع عن الطبقات الدنيا وخاصة إذا كان هذا الغني لم يتشرب من معين الدين . والخلاصة أن الاستعجال في اتخاذ القرارات والحكم على البعض يجب أن يلجم بالسلوك الهدوئي الذي يسيطر على الموقف ولو مؤقتاً.

الاثنين، 20 أكتوبر 2008

الوقت هو الحياة

لعل أكثر ما يندم عليه الإنسان تضييعه للوقت ، الذي إن مر فإنه لا يعود ، ويعد التعويض في هذا المجال من الأمور الصعب تحقيقها ، لأنه أحياناً يكون للوقت خصوصية ومناسبة لا تتكرر إلا نادراً . قال الله تعالى في سورة يونس :(( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ..)) فمن خلال حركة الشمس نعلم الساعات ومن خلال القمر نحسب الشهور ، فكل هذه التيسيرات من الله لنقوم بواجبنا نحو أنفسنا والآخرين ، ونرسم لحياتنا طريق المجد والعزة ، ونستشعر معنى العمل والسعي الدؤوب . لعل الذي جعلنا مستقرين في ذيل الأمم هو تقاعسنا في استغلال أوقاتنا حق استغلال ، وتهميش الساعات ، وعدم التخطيط لحياتنا ، والعيش كما يحلو لنا من غير اكتراث بمعنى النجاح والإنجاز . مع أن نواميس الحياة كلها ، ومعاملاتنا الشرعية السماوية تدلنا على اتباع النهج الصحيح والطريق السليم الذي يقودنا نحو القمة والمكوث فيها . فالصلوات الخمس ، والصيام لها أوقات معينة لا نتقدمها دقيقة ولا نتأخر عنها . إنها الايجابية ومعرفة الحياة على حقيقتها ، ومعرفة ذواتنا التي تخلينا عنها ، وتركنا شهواتنا هي التي تقودنا ، فكانت النتيجة هي التي نعيشها وننغمس في أوحالها . لا بد من وقفة مع النفس ، حتى لا نفقد أكثر مما أضعناه ، وأن نترك الماضي ونتطلع للمستقبل ، ونبدأ مع ذواتنا ونحاول أن نرتقي بها بجميع جوانبها العلمية والعملية . ودمتم أخواني مستبشرين بالتألق والنجاح وتحقيق هدف المسلم في الحياة ، ولا تنسوا أخوانكم في مشارق الأرض ومغاربها ، والدال على الخير كفاعله

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2008

أبحث عن لغتك

كتب الأستاذ كريم معتوق مقالة ذكر فيها أن العرب أكثر الناس قراءة ، ودلل على ذلك أن العربي يشاهد في الشهر الواحد 4 أفلام أجنبية مترجمة باللغة العربية ، حيث اعتبر قراءة الترجمة من ضمن القراءات وكذلك صفحات الرياضة ..... ولعلنا نقف عند جملة الأكثر قراءة ، فهل بعض القراءات تعتبر من الثقافة ، وتغيّر من الشخصية العربية وتجعلها شخصية متطورة وذات ثقافة واسعة ، لا أعتقد أن هذه القراءات يمكن أن نطلق عليها قراءة ، فلو كان شعبنا يستفيد مما يقرأ لما وجدناهم يبحثون عن الأعمال التي تفتقر إلى الكتابة والقراءة كالعمل بالشرطة والجيش وغيرها من الأعمال مع أهمية هذه الأعمال .
أن الذي يركز في علم يبدع فيه ، والقارئ العربي عليه أن يبحث أولاً في كتب الأدب التي تزيد من مخزونه المعرفي وخاصة العربية عبر مصطلحاتها ومترادفاتها الكثيرة ، والبحث يكون عن الأفضل والأقوى ككتب الفطاحل الذين غذو الكتب برواياتهم وتعليقاتهم وترجماتهم والتي عندما يقرأها القارئ يستشعر عظمة اللغة والتعبير.
الكثير منا يضيع أوقاته فيما لا طائل منه ، ولعلنا لو قمنا بتنظيم أوقاتنا لأخذنا من كل زهرة ، ولعلت أنفسنا عن البحث في تلاطم الأمواج عن سفينة الروح .
فهي موجودة وقريبة ولكن تحتاج إلى أعين حاذقة

السبت، 9 أغسطس 2008

رحيل الظلام

كعادته عصر كل يوم يأخذه الحنين إلى شاطئ البحر القريب من بيته ، يجلس يمحلق في الأمواج تارة وتارة إلى شعاع الشمس وهي تودعه وكأنها تسحب من روحه جزءا . جلس على صخرة قريب الكورنيش ، وراودته فكرة أن يكون له أبناء ؛ لكم أتمنى أن يكون لي ولد ذكر وسأسميه سعدون أحب هذا الأسم كثيراً فلقد كان زميلي في الدراسه يحمل هذا الاسم ، وسأعوّده على القراءة المستمرة لكي يمتلك قوة في التعبير كالرافعي والمنفلوطي ويكون لديه إحساس جبران ، فلن يضيّع وقته في البحث عن كتبهم فمكتبتي غزيرة بها ، ولكن هل سيجد من يقرأ له ، أرى العالم العربي - كما يسمى - يبتعد رويدا رويداً عن العربية ، هل سيترجم أعماله إلى الإنجليزية أو الفرنسية أو الصينية فلقد غزت هي الأخرى العالم ، آه من شدة حبي للأدب العربي لم أتعلم اللغات الأخرى فاكتفيت بالتراجم . لا أدري أين يذهب شبابنا ، فعيني لا تبصر أحداً منهم على هذا الشاطئ ، لقد انشغلوا بأشياء أخرى تدخل في نفوسهم البهجة والمرح ، فمن سيشعر باللذة التي أشعر بها إذا لم يتجمل ببعض القراءات الأدبية التي لها مفعول السحر في النفس، صدق نبينا الكريم : (إن من البيان لسحرا) . آه يا سعدون ستأتي في وقت لن تجد فيه متسعاً للقراءة ، فالتعليم أصبح كاهل كبير على نفوس الطلاب ، حتى أنهم لا يجدون فسحة لكي يخلو بأنفسهم ، أريدك يا سعدون أن تكون مطيعاً لوالدتك ، والدتك ! لقد تذكرت لم اختارها حتى الآن فلازلت عازباً . هكذا هي أفكاره غير متسلسلة ، والبعض يظن أن به هلوسة ، وبعضهم يقول أصابه مس من الجن ، أما جدته نورية فلها رأي آخر ؛ تقول إنه العين التي أصاب حفيدي وليس سواها . أما هو فيرى من حوله غرباء ، يلهثون خلف المادة ، ويسارعون لكل جديد ظناً منهم أنه هو النافع ، وأنه هو التطور . لم يشعر بالوقت فلقد رحل كل شيء وجاوره الظلام ، ولا زال يجلس وعينه منصوبة إلى مكان الغروب .