مر بخاطري أن المناظر الجميلة الخلابة تريح الأعصاب وتدفق الحيوية في النفس المثقلة بهموم الحياة .
لذلك فكرت أن أقترب قليلاً من النافذة التي تقع في اقصى الممر ، في المستشفى الأمريكي في دبي ، لعل عيني تقع على منظر تأنس به نفسي ، كانت النافذة كبيرة جداً ولم تكسوها أية ستائر ، فنظرت عبرها فرأيت المباني الشاهقة الارتفاع ، والشوارع المرصوفة باتقان عجيب ، وكانت الشوارع نظيفة جداً حتى أنك لا تعثر على ورقة تهدهدها الرياح فتطير من مكانها ، ومركبات واقفة بجانب الرصيف المخصص لمواقف السيارات ، تنظيم مثالي لمدينة عصرية .
لكن النفس لا تبحث عن هذا التنظيم بل تهفو لمشاهدة الأشجار الخضراء ، والعصافير تحط على أغصانها ، وتحن لرؤية البحر الواسع المائل للزرقة ليكون تاريخ الأجداد حاضراً أمام أعيننا ، وتتوق لرؤية جبال رأس الخيمة الشاهقة والراسية بعمق بين أشجار الغاف التي تحتمل عطش السنين الطوال .
كل هذه المناظر تدعونا لكي نتواصل معها ونحاكيها لتفرز لنا فناً من الأدب العريق الذي فقدناه بفقداننا لأصحابها الذين كانوا يكتبون بإخلاص النخلة الثابتة ، التي تعطي من تمرها الغذاء الكامل الغني الذي يغني عن سواه .
لقد ملت الأنفس هذه الجدر الأسمنتية التي تحبسنا عن الطبيعة الخلابة ، لهذا قست قلوبنا وقست معها مشاعرنا ، وغدت شحيحة في تدفقها للعواطف المتبادلة .
فلعلنا ننطلق إلى هذا الكون الفسيح الثري بمعانيه الخلابة ، حتى لو كانت صحراء قاحلة فهي تعطي النفس إشراقة جذابة ولسان صادق .


